ما هي شروط التوبة الصادقة
 |
| شروط التوبة الصادقة |
التوبة الصحيحة
لا بد للانسان أن يرتكب بعض الاخطاء في حياته لأننا خلقنا خطائين فلا نسلم من المعاصي و الذنوب صغيرها و كبيرها إلا من حفظه الله وهذه الذنوب سنقع فيها لا محالة سواء عن قصد أم عن غير قصد ولهذا وجب على الانسان المسلم إلى ربه إذا أخطأ أن يبادر للتوبة إلى الله سبحانه و تعالى و أن يتوب التوبة النصوح الصادقة التي لا يعود بعدها لارتكاب نفس الذنب الذي تاب منه و لذلك خصصنا هذا المقال من أجل التطرق لجميع الشروط الواجب توفرها في
التوبة الصادقة النصوحة فأسأل لله تعالى أن يوفقني و إياكم للتوبة من ذنوبنا.
شروط التوبة الصادقة
- أول شرط و هو الندم: فهو الشعور بالأسف على القيام بالفعل بل و كره العبد للعمل السيء بعد ذلك، و حقيقة الندم هو أن يدرك الانسان المذنب ما قام به، فيتحسر على ذلك، و يتمنى لو أنه لم يفعله نهائيا، و في حالة عدم ندم العبد على فعل الذنب فهذا يدل على رضاه و إصراره عليه؛ لذا يعتبر الندم من شروط صحة التوبة النصوح.
- ثاني شرط و هو الإقلاع عن الذنب و التوقف عن فعله: هو من معاني إظهار التوبة، و من الجدير بالذكر أن التوبة لا تصح إلا بالإقلاع عن المعصية و عدم العودة إليها، لكن إذا كانت التوبة قائمة على الذنب و الاستمرار على فعله فهي توبة كاذبة.
- ثالثا الإصرار و العزم على عدم العودة للذنب: فهي من دلالات التوبة النصوح و الصادقة للعبد، و تجدر الاشارة إلى أن الشيطان لن يتركك في سبيلك بل سيحاول تضليلك بالعودة للمعصية ففي حالة عودتك لنفس المعصية فلا تردد في التوبة مرة أخرى فالله سبحانه و تعالى سيقبل توبتك بإذنه عز و جل.
- تأدية الحق إلى أصحابه: فإذا كان الذنب فيه ظلم لأحد إخوانك من عباد الله فإن التوبة تستلزم إعادته إليه ليتحلل منه.
- أن تكون توبة العبد قبل أن يموت: فالكثير من الأشخاص يتوبون عند مجيء سكرات الموت، فتوتبهم هذه غير مقبولة لقول الله سبحانه و تعالى في سورة النساء الآية 18: { وليْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ }.
من أسباب العودة للذنوب
- عدم إخلاص العبد و صدقه التام في التوبة إلى الله عز و جل، و غالبا ما تكون بالأقوال لا بالأفعال.
- عدم تغيير العبد للظروف التي أدت إلى المعصية التائب منها سابقا كالأشخاص، و المكان، و الظروف، فكل هذه الظروف كفيلة بعودة الشخص إلى ارتكاب المعصية مرة أخرى.
- عدم توفر المساعد على توبة العبد كالأصدقاء الصالحين و غيرهم من الناس الصالحين، أو المساجد القريبة لتأدية الصلاة، أو الأنشطة المختلفة التي تسد من وقت الفراغ، حيث يعتبر هذا الوقت بالتحديدي أي وقت الفراغ من أكبر الأسباب التي توقع المسلم في المعصية بشتى أشكالها لذلك على العبد التائب إلى ربه أن يتفادى أوقات الفراغ و يعمر أوقاته بأي شيء فيه صلاح.
- عدم توفر العلم و الوعي الشرعي الكافي الذي يؤدي إلى الخوف و الخشية من الله عز و جل في التائب نفسه.
- عدم تقييم الآثار المترتبة على ارتكاب المعصية كالعقاب في الدنيا و الآخرة.
- ضعف الوازع الديني.
نصائح للابتعاد عن الذنوب
- المحافظة على ثاني ركن من أركان الاسلام و هو الصلاة وإقامتها في وقتها و على أتم وجه، وعدم ترك الصلاة، فهي مفتاح الخير و الهداية، وطريق لترك المعاصي والذنوب، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر مصداقا لقول الله تعالى في سورة العنكبوت الآية 45 :{ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }.
- القيام بالأعمال الصالحة التي ترضي رب العزة و الجلال و الجمال، فالعمل الصالح يمحو السئيات صغيرها و كبيرها.
- غض العبد لبصره عن رؤية الفاحشة، فهي قاعدة قرآنيّة لتجنب المعاصي قبل وقوعها، و قد أثبت أهل العلم أن كثرة النظر إلى النساء يضعف الذاكرة، و يسبب مشاكل في نظام المناعة لدى الرجل، إضافة إلى مشاكل نفسية عديدة و هنا تظهر الحكمة من نهي الله و رسوله عن هذه الأشياء.
- الإكثار من الاستغفار و التسبيح، فهي وسيلة و سبيل و طريق سليم لثبات العبد المسلم على الخير و الهداية بعد ارتكابه للمعاصي.
- عدم الإصرار على فعل المعصية؛ لأن ذلك يعتبر ضمنيا أخطر من المعصية نفسها، و التفكير دائما بأسلوب سليم يعمق الأخلاق الحميدة و يعززها في النفس المسلمة إلى ربها عز و جل.
- الثقة و اليقين بأن الله سبحانه و تعالى يغفر الذنب كيفما كان نوعه، و أنه على كل شيء قدير، فإن شاء أكرم الإنسان،مصداقا لقول الله سبحانه و تعالى في سورة الزمر الآية 53 :{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }، و إن شاء عذبه و العياذ بالله، و هذه القناعة كفيلة في جلب الراحة و السكينة للعبد المسلم الذي ارتكب الذنب و ينوي بالتوبة الصادقة و المخلصة لله تعالى.
- عدم اليأس من رحمة الله عز و جل، فلا ييأس من رحمته إلا القوم الظالمون، فالمسلم الذي يعلم أن الله غفور رحيم لا ييأس من رحمته في مغفرة ذنوبه بعد توبته، مصداقا لقول الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام في سورة يوسف الآية 87 :{ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }، كما يعتبر اليأس بمثابة كفر بقدرة الله جل في علاه.
0 التعليقات