كيف يتم ذبح الأضحية

كيف يتم ذبح الأضحية

كيف يتم ذبح الأضحية
كيف يتم ذبح الأضحية

      الشعائر

    لقد شرع الله عز و جل على عباده المسلمين شعائر ينبغي عليهم القيام بها، و أمرهم جل في علاه بأوامر على سبيل الوجوب، و جعل فعلها فرضا على من يؤمن به و التقصير في أدائها و القيام بها سبيلا لاستحقاق العقوبة، و دعاهم لأداء بعض الأعمال الصالحة على سبيل الإباحة دون إلزام لعباده بها؛ فمن قام بها لحقَه جزاءه عليها ، و من لم يقم بها لم يترتب عليه إثم أو عقوبة، و من بين هذه الأعمال اضحية العيد.
     و لا ننسى أن الاضحية تعد من الشعائر التي يتم ذبحها في يوم عيد الأضحى تقربا من الله عز و جل، و من تعظيم هذه الشعيرة معرفة أحكامها، و كيفية ذبح الاضحية، و ما حكمها كل هذه التساؤلات ستجدون لها أجوبة في مقالنا هذا متابعينا الكرام أسأل الله تعالى أن يوفقني و إياكم.

      معنى الاضحية 

    الاضحية  " مفرد "، جمعها أضحيات، و أضاح، و الاضحية ؛ ذبيحة و هي: اسم يطلق على ما يذبح في أيام النحر بنية التقرب إلى الله جل في علاه، أما الاضحية في الاصطلاح الشرعي فمعناها هو : ما يذبحه العبد المسلم من بهيمة الأنعام في أيام الأضحى أو يوم عيد الأضحى بسبب العيد؛ تقربا إلى الله عز و جل.

      وقت ذبح اضحية العيد

      أول وقت ذبح الأضحية

    و من الجدير بالذكر أن أهل الفقه اتفقوا على أنه لا تجوز الأضحية قبل طلوع فجر يوم النحر؛ و هـو يوم العيد و اليوم العاشـر مـن شهر ذي الحجة، و اختلف علماء و فقهاء المذاهب الأربعة في أول وقت ذبح الأضحية على أربعة أقوال:
  • القول الأول: ذهب الشافعية، و ابن المنذر، و داود، و الخرقي من الحنابلة إلى أنه يحل الوقت الذي يجوز فيه ذبح اضحية العيد إذا طلعت الشمس يوم النحر ثم مضى قدر صلاة العيد و خطبتين، معززين فتواهم و مستدلين على ما ذهبوا إليه بما رواه الصحابي جندب بن سفيان رضي الله عنه و أرضاه قال:{ شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلم يعد أن صلى و فرغ من صلاته، سلم، فإذا هو يرى لحم الأضاحي قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته، فقال: من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي أو نصلي فليذبح مكانها أخرى، و من كان لم يذبح، فليذبح باسم الله } .
  • القول الثاني: ذهب أبو حنيفة و عطاء إلى التفريق في أول وقت ذبح الاضحية بين من يسكن في المدن و من يسكن في القرى و البوادي؛ فسكان المدن يحل عليهم وقت ذبح الاضاحي عندهم إذا صلى الإمام و خطب ، فمن ذبح اضحيته قبل الصلاة و الخطبة لم يجزئه، أما سكان القرى و سكان البادية فيدخل وقت ذبح الاضاحي لديهم إذا طلع الفجر الثاني، و استدل أصحاب هذا القول بأن الاضحية عبادة يتقرب بها إلى الله ذو العزة و الجلال و يتعلق آخرها بالوقت و كذلك أولها، و لأن الفجر الثاني من يوم النحر وقت مثل أي وقت في اليوم فحينها يجوز أن يكون وقت ذبحها.
  • القول الثالث: ذهب مذهب المالكية، و ظاهر كلام الإمام أحمد بن حنبل، و أيضا الثوري إلى أن أول وقت ذبح اضحية العيد بعد صلاة الإمام و خطبته، و يشترط أن يذبح الإمام أولا ثم يتبعه المأمومين، و استدل أصحاب هذا القول بالحديث النبوي الشريف الذي استدل به أصحاب القول الأول.
  • القول الرابع: لقد ذهب الحنابلة في الأرجح عندهم إلى أنه يبتدئ وقت ذبح الاضحية بعد صلاة العيد، و لو قبل الخطبة، و لكن يفضل انتظار الخطبتين ثم تذبح الاضاحي.

      آخر وقت لذبح الاضحية

    لقد اختلف فقهاء المذاهب الأربعة في آخر وقت ذبح الاضحية على أقوال، و يعود سبب اختلافهم إلى اختلافهم في المراد بالأيام المعلومات في قول الله سبحانه و تعالى في سورة الحج الآية 28:{ و يذكروا اسم الله في أيام معلومات }:
  • القول الأول: لقد ذهب الحنفية و الحنابلة و المالكية و الثوري إلى أن آخر وقت ذبح الاضحية هو آخر اليوم الثاني من أيام التشريق، فتكون أيام النحر ثلاثة، و استدل أصحاب هذا القول و عززوا قولهم بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فلا يجوز ذبح الاضاحي في وقت نهي عن ادخار لحوم الاضاحي فيه، و لأن اليوم الرابع لا يجب على الحجاج رمي الجمرات فيه فكذلك الأضحية لا يجب ذبحها فيه.
  • القول الثاني: في المقابل ذهب الشافعية، و ابن المنذر، و ابن الحسن، و ابن تيمية، و عطاء، و ابن القيم إلى أن آخر وقت ذبح الأضحية هو آخر أيام التشريق، فتكون أيام النحر المحددة سلفا أربعة، و عزز و استدل أصحاب هذا القول بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: { عرفة كلها موقف، و ارتفعوا عن بطن عرنةَ، و مزدلفة كلها موقف و ارتفعوا عن بطن محسر، و منى كلها منحر و للحاج مكةَ كلها منحر }، و لأن أيام التشريق هي أيام تكبير و إفطار فكانت هي أيضا تجوز لذبح الاضحية و ايضا النحر كما اليومين الأولين.

      كيفية ذبح الاضحية

    لعملية ذبح اضحية العيد خطوات محددة وفيما سيأتي بيان لهذه الخطوات :

  • يجب على المضحي  أولا في البداية أن ينوي الاضحية.
  • ثم عليه أن يربط اضحية قبل أيام النحر، و ذلك استعدادا لإظهار القربة لله سبحانه و تعالى و الرغبة فيها، و إلى هذا القول ذهب مذهب الحنفية.
  • ثم يسوق اضحية العيد إلى مكان الذبح برفق من غير عنف في دفعها أو تعذيبها.
  •  على الذابح أن يحد السكين قبل أن يشرع في عملية الذبح، و أن لا تحد السكين أمام الاضحية كي لا يفزعنا و رفقا بها؛ و لأن هذا من باب الإحسان المأمور فيه.
  • ثم يضجع الأنعام من غير الابل أي الغنم و البقر في الذبح و لا تذبح الاضحية و هي قائمة، بعكس الإبل فإنها تذبح و هي قائمة على ثلاثة قوائم معقولة الركبة اليسرى.
  • ثم يستقبل الذابح القبلة، و يوجه الحيوان تجاه القبلة.
  • التسمية و التكبير عند الذبح و ذلك بقول المضحي: بسم الله، الله أكبر.
  • الدعاء؛ و ذلك كأن يقول الذابح: اللهم تقبل مني، أو إذا كان يذبح لعائلة أخرى أو لشخص آخر فيدعو باسمه و يقول اللهم تقبل من فلان، و يصلي على رسول الله صلى الله عليه و سلم.
  • ثم يذبح الذابح الاضحية؛ و ذلك بقطع الودجين، و قطع الحلقوم و قطع المريء " عند الحنفية يشترط قطع الودجين و الحلقوم، و المريء، أما عند المالكية فلا يشترط قطع المريء، أما لدى مذهب الشافعية فيشترط قطع الحلقوم و المريء، و أما بالنسبة لقطع الودجين فسنة، أما الحنابلة فذهبوا إلى : أنه يشترط قطع الحلقوم و المريء أما قطع الودجين فلا يشترط }.



      حكم الاضحية 

    اتفق و اجتمع الفقهاء على مشروعية الأضحية غير أنهم اختلفوا في حكمها على قولين و فيما يأني بيان لهما:

  • القول الاول: لقد ذهب الحنفية و المالكية في رواية عندهم إلى أن الاضحية واجبة على الذكر و الأنثى، مستدلين على قولهم و إلى ما ذهبوا إليه بقول الله سبحانه و تعالى في سورة الكوثر الآية 2 : { فصل لربك وانحر }، ووجه الاستدلال أن الأمر في الآية يفيد الوجوب، و استدلوا أيضا بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: { من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا }.
  • القول الثاني: لقد ذهب الحنابلة و المشهور عند المالكية إلى أن اضحية العيد سنة مؤكدة، مستدلين إلى ما ذهبوا إليه بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: { إذا رأيتم هلال ذي الحجة، و أراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره و أظفاره }، ووجه استدلالهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم علق الاضحية على الإرادة، و الواجب لا يعلق على الإرادة.

0 التعليقات