حكم الحجاب الشرعي

حكم الحجاب الشرعي

حكم الحجاب الشرعي
حكم الحجاب الشرعي


      المرأة

    جعل الله سبحانه و تعالى الإسلام بأحكامه و شريعته لتكريم بني آدم، و تمييزهم و تفضيلهم عن سائر المخلوقات المخلوقات، مصداقا لقول الله سبحانه و تعالى في سورة الإسراء الآية 70:{ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علىٰ كثير ممن خلقنا تفضيلا}، و من أوجه هذا التكريم الإلاهي الذي أكرما به الله عز و جل أن جعله خليفة له على الأرض، و استخلفه فيها، كما في قوله تعالى مخاطبا للملائكة عليهم السلام في سورة البقرة الآية 30:{وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ...}، و الغاية من جعل آدم خليفة لله على الأرض هي ليعمر الأرض ويحييها لذلك خلق معه حواء من أجل التزاوج وإعمار الأرض مصداقا لقول الله سبحانه و تعالى في سورة هود الآية 61:{...هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها...}.
    لم يفرق الله جل في علاه في حكمه، و معاملته، و تكريمه، و الأمر بإعمار الأرض بين الذكر والأنثى، بل جعلهما متساويين في التكريم و التكليف و الجزاء من ثواب و عقاب؛ كل حسب سعيه في الحياة الدنيا، و عمله بالدين و أسسه، و التزامه بأوامر الله عز و جل و اجتناب ما نهى عنه الله تعالى، مصداقا لقوله تعالى:{من عمل صالحا من ذكر أو أنثىٰ وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة  و لنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}؛ حيث أعطى الإسلام المرأة مكانة موازية لمكانة الرجل لا فرق بينهما، وأقر الله تعالى لها من الحقوق ما للرجل، و عليها من الواجبات والتكاليف ما عليه أيضا، و هي في المحاسبة و الجزاء مثله أيضا، كما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:{نعم، إنما النساء شقائق الرجال}.
    وقد خص الله تعالى المرأة بأحكام تتناسب مع الطبيعة التي خلقها الله عليها و فطرها بها، و من بين ما خصت به النساء من الأحكام فيما يتعلق باللباس: الحجاب، وفيما يأتي حديث عن الحجاب؛ تعريف به، وبيان لحكمه، وتوضيح لمواصفاته وشروطه التي حددتها الشريعة، وختام بأهمية الحجاب، وذكر بعض فضائله.


      الحجاب في الاسلام

    الحجاب في اللغة من الجذر اللغوي أو الفعل حجب، الحاء و الجيم و الباء هم أصل صحيح واحد وهو دال على المنع، يقال: حجه عن شيء ما؛ أي منعه عن ذلك الشيء، و سمي حجاب الجوف في جسم الإنسان بذلك؛ لأنه يحجب بين القلب وسائر الجوف، و ذكر ابن منظور في معجمه أن الحجاب في الاسلام هو الستر، وحجب الشيء؛ أي ستره، و المرأة المحتجبة؛ هي التي تسترت بساتر، و حجابة الكعبة التي كانت مهمة بني قصي من قريش؛ أي تولي حفظها بحجبها عن كل سوء، و حمايتها، و القيام على خدمتها والمحافظة عليها من كل أذى، و كلُ ما حال بين شيئين يسمى حجابا، و منه قول الله سبحانه وتعالى في سورة فصلت الآية 5:{وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون}.
    و لا يخرج معنى الحجاب السابق ذكره و مدلوله في الاصطلاح الشرعي عن معناه و دلالته اللغوية كما ذكرنا؛ فحجاب المرأة هو الساتر الذي تستر به جسدها عن العين والأذى، و فيه أيضا حيلولة عن أعين الناظرين من الرجال غير محارمها.


      حكم الحجاب

    أجمع الفقهاء و العلماء على أن الحجاب فرض على كل مسلمة بالغة، فإذا بلغت المرأة دخلت سن التكليف، و أصبحت مخاطبة بالأحكام الشرعية، صغيرها و كبيرها، و أصبح الالتزام بها واجبا عليها، وستحاسب على أعمالها، و من بين هذه الأحكام الحجاب، و دليل وجوبه ما ورد في قول الله سبحانه و تعالى في سورة النور الآية 31:{وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها  وليضربن بخمرهن على جيوبهن  ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا علىٰ عورات النساء  ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن  وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون}؛ فهذه الآية الكريمة و غيرها من النصوص الشرعية جاءت من عند الله آمرة المرأة المؤمنة بالتزام الحجاب، و ستر أجسادهن عن أعين الرجال غير محارمهن الذين بينتهم الآية الكريمة السابقة وعددتهم كل واحد على حدة، فالحجاب واجب على المرأة المؤمنة البالغة سن التكليف، تستر به كامل جسدها ما عدا الوجه والكفين على قول جمهور فقهاء وعلماء الأحكام الشرعية، ولا يحل لها نزع حجابها و كشف عورتها على غير المحارم إلا لضرورة، مثل: التداوي و العلاج، أو الشهادة فقط لا غير، وهذا النوع من النساء الساترات هو الذي يحبه الرجال


      الحجاب الشرعي | مواصفاته

    من الجدير علينا ذكر أنه لا بد أن تتوفر وتوجد في حجاب المرأة جملة من المواصفات و الشروط، حتى يصبح حجابها حجابا شرعيا صحيحا، و من بين هذه المواصفات و الشروط ما يلي:

  • أن يستر جسد المرأة جميعه، فلا يظهر منها شيء سوى الوجه والكفين على قول جمهور العلماء.
  • أن يكون حجاب المرأة فضفاضا واسعا، فلا يصف البدن ويبرز تفاصيله ومواصفاته.
  • ألا يكون هذا الحجاب شفافا، فيبدي ما تحته من جسم المرأة المحجبة.
  • ألا يكون في حجاب المرأة تشبه بالرجال، فقد وجاء النهي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من تشبه النساء بالرجال أو العكس، فيما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وأرضاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:{لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء}.
  • ألا يكون في حجاب المرأة و لباسها تشبه بالكافرات في زينتهن و لباسهن الذي يعرفن به.
  • ألا يكون حجاب المرأة واللباس الذي ترتديه في ذاته لباس شهرة، تتميز به عن غيرها من نساء بلدها أو منطقتها.


      فضائل الحجاب وفوائده

    إن للحجاب فضائل و فوائد كثيرة و عديدة ويقي من رذائل شتى وفاحشة عظيمة، تعود على المرأة الملتزمة به و على مجتمعها بوجه عام، ومن بين هذه الفضائل ما سيأتي بإذن الله:

  • في التزام المرأة بالحجاب التزام بأمر الله تعالى، و طاعة له جل في علاه، و تعظيم لحرماته عز و جل، و من ثم الفوز برضاه تعالى.
  • في التزام الحجاب ما يمنع المرأة و يقيها من إلحاق الأذى بها غالبا من إفساد بشرتها والتأثير عليها مثلا.
  • في حجاب المرأة المؤمنة حفظ لأعراض المسلمين، وصون لها ما قد يلوثها.
  • في التزام المرأة بالحجاب نشر لقيم الفضيلة و العفة في المجتمع، و تعزيز لها وتقويتها.
  • في التزام المرأة بالحجاب تميز للمسلمة عن غيرها؛ إذ أن الحجاب مظهر من مظاهر الهوية الإسلامية التي تميز الأمة المسلمة عن غيرها من النساء.

0 التعليقات