فضل صيام يوم عرفة
![]() |
| فضل صيام يوم عرفة |
يوم عرفة
إن اليوم الذي سنتحدث عليه هو يوم عرفة و هو من أعظم أيام السنة عند المسلمين على الإطلاق؛ حيث خص يوم عرفة بالكثير من الفضائل الحسنة حتى زاد فضله عن سائر الايام في السنة مهما بلغت تلك الأيام من الفضل و البركة و مهما عظم أجرها يبقى يوم عرفة أعظم منها، و يوم عرفة هو من أيام شهر ذي الحجة الذي بدوره شهر من أشهر الحج، و يوافق اليوم التاسع من هذا الشهر، و في هذا اليوم يؤدي حجاج بيت الله الحرام أحد أهم مناسك الحج، و هو الوقوف بعرفة، فيقفون فيه على جبل عرفات، و كان ذلك سبب الأفضلية الزائدة لهذا اليوم؛ حيث يستحب للعبد المسلم في يوم عرفة خصوصا و عشر ذي الحجة عموما أن يكثر من الأعمال الصالحة والخيرات بل و يسارع لفعلها؛ لكي يدرك فضل تلك الأيام و ليضاعف الله سبحانه و تعالى لهذا العبد في الأجر، فما هو فضل عرفة؟ و كيف يدرك المسلم و يبلغ ذلك الفضل؟فضل يوم عرفة
فضل صيام يوم عرفة
اتفق الفقهاء و العلماء على أن صيام يوم عرفة أفضل الصيام في الأيام جميعها بعد صيام رمضان؛ بسبب ما روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال:{... صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله و السنة التي بعده ...}، فصيام يوم عرفة رفعة في درجات العبد الصائم عند الله عز و جل، و باب للزيادة من حسنات العباد، و التكفير عن سيئاتهم، و غفران ذنوبهم، و قد ثبت في الحديث السابق أن صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنة قبله و أيضا ذنوب سنة بعده، و يقصد بذلك تكفير الصغائر من الأعمال السيئة دون الكبائر من الذنوب، و هذا التكفير المقصود هنا مشروط بترك الكبائر، مصداقا لقول الله سبحانه و تعالى في سورة سورة النساء الآية 31:{إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلا كريما}.صيام عرفة للحاج
لا ينبغي أبدا للحاج في يوم عرفة أن يصوم، بل عليه أن يتفرغ و يجتهد في عبادة الله سبحانه و تعالى بسائر الأعمال غير الصيام كالدعاء و الذكر و قراءة القرآن الكريم، فعن ابن عباس رضي الله عنه و أرضاه أنه قال:{نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صوم يوم عرفة بعرفة}، و أيضا عن لبابة بنت الحارث رضي الله عنها و أرضاها أنها قالت:{أنهم شكوا في صوم الرسول صلى الله عليه و سلم يوم عرفة، فبعث إليه بقدح من لبن فشرب}، فحتى يتيقن الناس من صيام رسول الله صلى الله عليه و سلم أو إفطاره أثناء وقوفه بعرفة بعثوا له قدحا من اللبن فقام النبي عليه الصلاة و السلام بشربه؛ مما يشير إلى أن الأولى للحاج عدم الانشغال بصيام يوم عرفة عن باقي العبادات حتى يبقى جسده قويا على طاعة الله جل في علاه، و قد ذهب بعض العلماء إلى أكثر من ذلك فقالوا أن صيام يوم عرفة محرم على الحاج؛ بناء على النهي الوارد في الحديث النبوي الشريف الأول؛ إذ يدل ذلك على التحريم، و كره بعض العلماء الآخرون صيام يوم عرفة للحاج، و قد استحب العالم أبو حنيفة و مالك و الشافعي و سفيان الثوري و جمهور من الصحابة رضي الله عنهم للحاج الإفطار في يوم عرفة.المقصود بيوم عرفة
سبب تسمية عرفات و يوم عرفة بهذا الاسم
اختلف العلماء في سبب تسمية جبل عرفات بهذا الاسم، و في السبب الذي لأجله سمي يوم عرفة بهذا الاسم، و فيما يأتي بيان أقول العلماء:- يرى العالم الضحاك أن السبب في تسمية عرفات و عرفة بهذا الاسم: أن سيدنا آدم عليه السلام عندما نزل من السماء إلى الأرض بأمر الله عز و جل كان نزوله في الهند، بينما أهبطت أمنا حواء بجدة، فبدأ آدم بالبحث عن حواء، كما أنها هي الأخرى بدأت بطلبه و البحث عنن آدم عليه السلام فالتقيا بعرفات يوم عرفة و هناك تعارفا فسمي ذلك اليوم بيوم عرفة و سمي الموضع باسم عرفات، لذلك سمي الجبل بجبل عرفات.
- روي عن العالم السدي أنه يقول: إن السبب الراجع في تسمية عرفات بهذا الاسم هو أن هاجر حملت بسيدنا إسماعيل عليه السلام فأخرجته هاجر من عند سارة، و في تلك الفترة كان سيدنا إبراهيم عليه السلام غائبا، فلما حضر لم ير سيدنا إسماعيل عليه السلام فأخبرته سارة بما فعلت به هاجر، فانطلق سيدنا إبراهيم يبحث عن إسماعيل عليهما السلام و أمه هاجر، فوجدهما بعرفات، فعرف إسماعيل هناك فسمي بعرفات.
- روي أن عطاء يرى أن سبب تسمية عرفات بهذا الاسم هو أن جبريل عليه السلام كان يري سيدنا إبراهيم عليه السلام مناسك الحج و يقول له: عرفت؟ ثم يريه مناسكا أخرى و يقول له: عرفت؟ فهذا هو السبب وراء تسميتها بعرفات.
- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه و أرضاه أنه قال:{بعث الله عز و جل جبريل إلى إبراهيم فحج به حتى إذا جاء عرفات قال: قد عرفت، و كان قد أتاها مرة قبل ذلك فسميت عرفات}.
- عن ابن عباس رضي الله عنه و أرضاه قال: إنما سمي يوم عرفة باسمه لأن جبريل عليه السلام عرف فيه إبراهيم عليه السلام على بقاع جميع مكة و مشاهدها، و كان يقول له:{يا إبراهيم هذا موضع كذا و هذا موضع كذا و يقول عليه السلام قد عرفت، قد عرفت}.
- عن السدي أنه قال: {لما أذن إبراهيم عليه السلام بالناس فأجابوه بالتلبية و أتاه من أتاه أمره الله سبحانه و تعالى أن يخرج إلى عرفات فنعتها له فلما خرج و بلغ الشجرة المستقبلة للشيطان فرماه بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة فطار فوقع على الجمرة الثانية فرماه و كبر فطار فوقع على الجمرة الثالثة فرماه و كبر فلما رأى إنه لا يطيقه ذهب، فانطلق سيدنا إبراهيم عليه السلام حتى وقف بعرفات، فلما نظر إليها عرفها بالنعت فقال: عرفت}، فلأجل ما ذكرنا سميت عرفات، أما يوم عرفة فسبب تسميته أن سيدنا إبراهيم عليه السلام رأى ليلة التروية التي تسبقه في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، فلما أصبح يومه فكر هل هذا المنام من الله أم من الشيطان؟ فسمي اليوم من فكرته عليه السلام بيوم التروية، ثم في ليلة عرفة رأى نفس ما رآه في ليلة التروية، فلما أصبح عرف أن ذلك أمر من الله عز و جل، فسمي ذلك اليوم بيوم عرفة.
- قال علماء آخرون: سمي يوم عرفة و عرفات بذلك لأن الناس فيهما يعترفون بالذنوب لله جل جلاله؛ حيث إن آدم عليه السلام عندما نسي ما أمره الله به و هو في الجنة، ثم أهبط إلى الأرض، و أمر بالحج، وقف بعرفات يوم عرفة ثم قال في سورة الأعراف الآية 23:{ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين}، و قيل: بل إن تسميتهما مأخوذة من العرف؛ و ذلك لقول الله سبحانه و تعالى في سورة محمد الآية 6:{و يدخلهم الجنة عرفها لهم}؛ أي قام بتطييبها و تحسينها لهم.
مكانة يوم عرفة من الحج
يعتبر الوقوف بعرفة من أهم مناسك الحج التي نص عليها الفقهاء على اشتراط الإتيان بها لصحة الحج، بل ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد اعتبر الوقوف بعرفة هو الحج نفسه، فقد ثبت عن عبد الرحمن بن يعمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: {الحج عرفة ، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه}، فمن أدرك من يوم عرفة و لو بضعه جاز حجه وتقبل الله منه بإذنه سبحانه و تعالى، و من فاته وقفة عرفة و لو أتى بجميع مناسك الحج لم يقبل منه حجه ذلك و لا حتى بمقابل الهدي أو غيره.أما وقت بداية يوم عرفة ففي ذلك رأيان؛ الرأي الأول و هو: أنه يبتدئ من زوال شمس يوم التاسع من شهر ذي الحجة و ينتهي عند طلوع فجر أول أيام عيد الأضحى الذي هو يوم النحر، أما الرأي الثاني: فهو أن بداية يوم عرفة تكون عند طلوع فجر التاسع من شهر ذي الحجة، و ينتهي وقته عند طلوع فجر يوم النحر الذي هو يوم عيد الأضحى.

0 التعليقات