فضل شهر رمضان وأركانه وشروط وجوب الصيام
![]() |
| فضل شهر رمضان وأركانه وشروط وجوب الصيام |
تعريف الصيام والحكمة من مشروعية رمضان:
يتم تعريف صوم رمضان في اللغة بأنه الإمساك عن المأكل والمشرب وكل ما يغذي الجسم، أما في الاصطلاح: فهو التعبد لله تعالى، بالإمساك عن الطعام والشراب وجميع المفطرات، من وقت طلوع الفجر حتى وقت غروب الشمس، وقد شرعه الله لما فيه من المصالح التي تعود على العبد بشتى المفيدات التي شهدت عليها العقول السليمة والفطر المستقيمة، فكان لهم إحسانا ورحمة وجنة عالية والله وحده يعلم كم قدر أجر الصيام فهو عظيم جدا، فالصائم يشعر بنعم الله سبحانه وتعالى عليه ويدركها أتم الإدراك، كما يودي به الصيام إلى تقوى الله عز وجل، والصيام بمثابة تربية المسلمين العباد المتقين لله تعالى على الصبر، وقوة التحمل، والإرادة، وفي الصيام أيضا قهر للشيطان وغيظه، وفيه تعم الرحمة والعطف على الفقراء والمساكين والمحتاجين، ثم إن الصيام يطهر البدن من السموم الخبيثة، ويكسبه الصحة والقوة
فضل رمضان:
إن شهر رمضان هو شهر الصيام، والقيام، وتلاوة القرآن، وهو شهر الصدقات والإحسان إلى الله سبحانه وتعالى، والعتق من النار والغفران، وفي رمضان تفتح أبواب الجنان، وهو من الأوقات التي تستجاب فيها الأدعية، ويكرم الله في رمضان عباده الصائمين بالعديد من الكرامات، ويعطيهم أيضا المزيد من العطيات ولا يعلم قدر كرمه سواه جل وعلى، وصوم رمضان هو أحد أركان الإسلام وهو رابع أركان الإسلام، حيث أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قد صامه، وأمر امن معه من المسلمين بصيامه، وأخبرهم أن من صامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام هذا الشهر الكريم إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، كما حث فيه على المبادرة إلى التوبة من الذنوب والخطايا ومعاصي العباد لربهم فالله قريب إلى عباده في رمضان ومن الأحرى أن يستجيب لهم فالله سبحانه وتعالى يفرح بتوبة عبده فكيف لا يستجيب، وتعاون العباد على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجميع الأخلاق التي ترضي الله، وتقرب العبد من ربه. ومن فضائل شهر رمضان عن غيره من الشهور ما يلي:- فتح الله تعالى في رمضان أبواب الجنان، وويغلق فيه أبواب النيران، فإذا كانت أول ليلة من هذا الشهر الكريم شهر رمضان، تصفد الشياطين، وتفتح أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وأغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب.
- العمرة في رمضان ثوابها وأجرها مضاعف، وقد أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن العمرة في رمضان تعدل الحج.
- اختص الله سبحانه وتعالى شهر رمضان بنزول القرآن الكريم فيه، قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}.
- ضمن رمضان توجد ليلة القدر، وهي خير من ألف شهر. يكفر الله تعالى فيه الذنوب والسيئات والخطايا عن عباده.
- صلاة التراويح وفضل قيامها، والاعتكاف في هذا الشهر، فهو سنة واظب عليها رسول الله ثلى الله عليه وسلم.
- الصدقة في شهر رمضان أجرها عظيم، فقد كان رسول الله أجود وأكرم الناس في رمضان.
- عظمة أجر تلاوة القرآن الكريم وحفظه.
فضل الصيام:
من فضائل الصيام أن الله سبحانه وتعالى قد نسبه إليه، فكل أعمال العباد لهم، إلا الصيام فهو لله وهو يجزي به فتخيل أخي الكريم أجر هذا الصيام الذي هو لله، وقد ذهب الفقهاء والعلماء بأنهم قالوا سبب اختصاص الصوم بهذه المزية أنه من الأعمال التي لا يحدث فيها الرياء، وقيل لأن الله هو فقط العالم بمقدار ثوابه ومضاعفة حسناته، والصيام من أفضل الأعمال التي لا مساوي لها عند الله من ناخية الأجر والثواب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أمامة الباهلي: {عليك بالصيام فإنه لا مثل له}، وهو وقاية من شهوات الدنيا وملاهيها ووقاية وحفظ للبدن وللعين، لأنه يمنع صاحبه من الوقوع في الشهوات والمعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها، وهو وقاية من عذاب الآخرة كذلك. ويحصل الصائم على أجر الصبر على طاعة الله، والصبر أيضا في البعد عن المعصية، وصبره على ألم الجوع والعطش والكسل وضعف النفس، وفيه يكفر الله الخطايا والذنوب عن عباده، والصوم يشفع لصاحبه يوم القيامة، ويدخله الجنة من باب الريان، وكما هو معروف فالصائم يعيش فرحتان: فرحة عند فطره من صيامه، وفرحة عند لقاء ربه -الله أكبر-، وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك والخلوف هو ذلك النفس الكريه الذي يخرج من فم الصائم يكون أطيب عند الله من رائحة المسك فقط تخيل أخي الصائم كم أجرك، وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن دعوة الصائم من الدعوات المستجابة، فقال: {ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر}.
أركان الصيام:
يتم تعريف الركن في اللغة بأنه الجانب الأقوى للشيء، وجمعه أركان، أما تعريفه في الاصطلاح فهو عبارة عن جزء من الماهية، وللصيام ركنان تتركب وتتكون منهما ماهيته، و فيما يأتي بيان لهما:- النية: وهي قصد الشيء وإرادته والسعي وراءه، وتنقسم النية إلى قسمين؛ الأول: نية المعمول له، وهي الإخلاص العمل لله عز وجل، وابتغاء وجهه ومرضاته وثوابه بذلك العمل الفضيل، قال تعالى:{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء}، فالأعمال لا تقع إلا عن قصد، وصلاح تلك الأعمال أو فسادها مرتبط بصلاح النية أو فسادها، وإن نوى العبد العامل خيرا حصل له الخير، وإن نوى الشر حصل له الشر، أما الثاني: وهو تمييز العبادات عن بعضها البعض، كتمييز صيام رمضان عن غيره، وتمييز الصلوات فيما بينها، ولا بد في الصيام من توافر هذين النوعين من النية؛ فلا بد أن يقصد به المسلم وجه الله تعالى ومرضاته والأجر والثواب، ولا بد أن يميز صيام الفرض عن صيام التطوع.
- الامتناع: عن المأكل والمشرب وجميع المفطرات من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، مصداق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتَى يطلع الفجر}.
شروط وجوب الصيام:
أوجب الله سبحانه وتعالى الصيام على من توفرت فيه العديد من الشروط، ومن فقد واحدة من هذه الشروط كان الصيام عليه غير واجب، وفيما يأتي بيان لهذه الشروط بشكل مفصل عن كل شرط:
- الإسلام: حيث إن صيام الكافر غبر يصحيح في الأصل وغير واجب ولا مأمور به ، لأن الصيام عبادة، والعبادة لا تصح من الكافر، ثم إن أسلم الكافر فليس عليه قضاء ما فاته من الصيام وقت كفره.
- البلوغ: فإن الصيام غير واجب على من لم يصل إلى سن البلوغ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ}، لكن عند صيام الصبي كان صيامه صحيحا إذا كان الصبي مميزا، كما يجب على وليه أن يأمره و يحثه على الصيام؛ حتى يألفه ويعتاد عليه.
- العقل: فالصيام لا يجب على الأحمق والمجنون؛ لأنهم من من رفع عنهم القلم.
- الصحة: فمن كان مريضا لا يستطيع الصيام لم يكن الصيام عليه واجبا، وإن رفض الإفطار و صام صح منه، قال تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}، و قد وجب عليه القضاء إن أفطر حين يزول المرض.
- الإقامة: فالمسافر ليس واجبا عليه الصيام، وإن صام كان صيامه صحيحا، وعليه قضاء الأيام التي أفطرها في سفره.
- خلوالمرأة من الحيض أو النفاس: حيث إن المرأة الحائض والنفساء لا يجب عليهما الصيام؛ بل يحرم الصيام في حقهما، وعليهما قضاء الأيام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان دينها}.

0 التعليقات