قصة سيدنا نوح عليه السلام وحال قومه

قصة سيدنا نوح عليه السلام وحال قومه

قصة سيدنا نوح عليه السلام وحال قومه
قصة سيدنا نوح عليه السلام وحال قومه



     نوح عليه السلام:

    لقب سيدنا نوح بأبي البشر الثاني، و بدوره هو أول رسول أرسله الله سبحانه وتعالى إلى الناس؛ لدعوتهم إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، واسمه الكامل هو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ أي أدريس عليه السلام وينتهي نسبه إلى شيث عليه السلام بن آدم أبي البشر عليه السلام، وعرف نوح عليه السلام قبل النبوة السيرة الحسنة، و بالصلاح، و الاستقامة، ومحبّته بين الناس، والخلق الرفيع، و ذكر نوح عليه السلام في القرآن الكريم في ثلاثة وأربعين موضعا، ووردت في القرآن الكريم سورة كاملة باسمه <سورة نوح>؛ لأنه تحمل الأذى الكبير من طرف قومه؛ فصنفه الله سبحانه وتعالى مع الرسل أولي العزم كجزاء له لما قدمه.


     قوم نوح عليه السلام:

     اعتاد وعكف قوم نوح  عليه السلام على عبادة الأوثان والأصنام، و قد اتخذوا من هذه الأصنام آلهة يرجعون إليها في كل مطالبهم و يدعونها، فكانوا يطلبون منها دفع الشر، و يرجون منها الخير، فاتخذوها من دون الله آلهة وقاموا بعبادتها، وعندما بعث الله نبيه نوحا عليه السلام إلى قومه كانت وظيفته ومهمته أن ينذر قومه بعذاب الله إذا ما استمروا في عبادة تلك الأوثان، وتماديهم في الضلال والفجور والكفر المبين، لكنهم كذبوه بكل بساطة، وعارضوه، واحتقروه، واتهموه بالجنون والسفاهة، فأوحى الله سبحانه وتعالى لنوح عليه السلام أنه لن يؤمن به من قومه غير من آمنوا مسبقا، حينها دعا نوح عليه السلام ربه جل جلاله أن يهلكهم، فاستجاب الله دعوة نبيه نوح عليه السلام، و أمر الله سبحانه وتعالى بأن عقوبة قوم نوح عليه السلام ستكون بالطوفان العظيم، فأنجى الله نوحا عليه السلام والذين آمنوا معه، وأهلك قومه الضالين بالطوفان العظيم، فما قصة قوم نوح منذ البداية وقبل أن يرسل إليهم نوح بالنبوة والرسالة؟

    حال قوم نوح عليه السلام قبل بعثته:

      بعد نزول آدم عليه السلام إلى الأرض، كان الناس من أبنائه ونسله يتبعون الشرائع التي يعلمها لهم آدم عليه السلام، حتى توفى الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام له، فانقطعت الرسالات بعده، لكن استمر نسله على هدي من توحيد الله عز وجل، والسير على شريعته جل علاه، فعندما كثر القوم وطال عليهم الأمد والسنين بعده ظهر الشرك في القوم، فعبدوا الأصنام والأوثان من دون الله وجعلوا لها أسماء معينة من اختيارهم، وقد ذكر علماء و فقهاء التفسير ذلك وفصلوا فيه، مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى:{وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا}، وقد جاء في تفسير هذه الآية؛ أن هذه الأسماء هي أسماء للصالحين من قومهم الذين ماتوا سابقا، وكان لهم شأن في قومهم، فلما ماتوا قد حزن الناس عليهم حزنا شديدا، فاستغل الشيطان الفرصة فزينوا لهم صنع تماثيل على صورة هؤلاء الرجال الصالحين؛ ليتذكروهم وهنا بدأ عمل الشيطان.
     وفي ذلك الوقت لم تكن الغاية من صنع تلك التماثيل عبادتها، بل فقط تذكر الصالحين من قومهم، فعندما تغير الجيل ومات الناس الذين عاصروا هؤلاء الصالحين وولد أحفادهم وأحفاد أحفادهم أي تغير العصر والجيل بأكمله، جاءهم الشيطان فوسوس لهم أن أجدادهم كانوا يعبدون هذه الأصنام من دون الله وعليهم اتباع ملة أجدادهم وآلهتهم، فأطاعوه وعبدوها من دون الله تعالى، وقد كان بين نبي الله آدم ورسول الله نوح عليهما السلام عشرة قرون، فلما انحرف القوم وضلوا وطغوا عن عبادة الله واتبعوا لغو الشيطان، وزاد غلوهم في تقديس تماثيل الصالحين وعبادتهم حتى باتوا يعبدونها من دون الله، أرسل الله فيهم نوح عليه السلام؛ ليكون لهم هاديا ونذيرا ومبشرا بالدين الصحيح وما عليهم عبادته في الواقع (الله سبحانه وتعالى).


     حال قوم نوح بعد بعثته فيهم:

      لم يعبد نوح عليه السلام الأصنام والأوثان كما كان يفعل قومه، فقد كان سيدما نوح عليه السلام مثل كل أنبياء الله سبحانه و تعالى على الفطرة، مؤمنا صالحا متقيا لربه، و لما أرسل سيدنا نوح عليه السلام إلى قومه ليقوم بدعوتهم إلى عبادة الله وتوحيده عز وجل، وكانوا من قبل قد عكفوا على عبادة الأصنام والأوثان من دون عبادة الله، حينها بدأ سيدنا نوح عليه السلام بدعوة قومه بشتى وكل أساليب الدعوة الممكنة وطرقها، فكان عليه السلام يخاطب عقول قومهفي بعض الأحيان، وكان عليه السلام ينذرهم في أحيان أخرى.
      رغم كل ما فعله نوح عليه السلام إلا أن قومه لم يستجبوا له عليه السلام ولم يؤمن بدعوته إلا ضعفاؤهم وفقراؤهم؛ لأنهم شعروا بعظمة الله سبحانه و تعالى و رحمته بهم، أما بقية قوم نوح عليه السلام من العلية والأغنياء سخروا من نوح وكذبوه وآذوه بالأقوال وبالأفعال، ولم يصدقوا ما جاء به من عند الله كرسول لهم ومبعوث فيهم، و رغم استمرار نوح عليه السلام في دعوت قومه لترك ما كان يعبد آباؤهم أي الأصنام، ولكنهم أبوا أن يستجيبوا له، بل لم يكتفوا بعدم الاستجابة ولكن قد اشترطوا على سيدنا نوح أن يطرد من آمن معه من الفقراء والضعفاء، وكانت حجة الطاغين من قومه في ذلك أنهم لا يريدون أن تضمهم وتجمعهم دعوة واحدة مع الفقراء، إلا أن سيدنا نوح عليه السلام لم يستجب لهم، مصداق لقول الله سبحانه و تعالى:{فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين*قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتَاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون*ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولَكني أراكم قوما تجهلون}.
       ولقد استمر وبقي نوح عليه السلام على نفس الحال الذي كان عليه لا يمل ولا يكل يضل يدعوهم بين الدعوة بالحسنى، والتخويف بعذاب الله ووعيده للكافرين المشركين، رغم أن قومه أظهروا له العداوة و البغضاء و توعدوه بالرجم، إلا أن تهديداتهم لم تنفعهم و لم تخف سيدنا نوح عليه السلام، فبقي صامدا، واستمر وبقي في دعوتهم تسعة و خمسين سنة متتابعة لم يكل ولم يمل خلال هذه السنوات؛ ورغم أنه أصبح شيخا كبيرا في السن وطعنا فيه و رغم استمرار قومه في ضرب نوح حتى يسقط أرضا ظانين بعدها أنه قد توفي إلا أنه بقي ثابتا، وكان يخرج دائما في اليوم التالي يدعوهم وينذرهم من عذاب الله سبحانه وتعالى؛ وذلك لحبه الشديد لقومه، وخوفه عليهم من عذاب الله تعالى، وكلما جاء جيل من بعد جيل من قوم نوح عليه السلام كان بعضهم يحذر بعضا ألا يصغوا إليه وألا يستمعوا لما يقوله ولا يؤمنوا به، واتهموه بالجنون والسفاهة.


       هلاك قوم نوح عليه السلام:

       بعد صبر سيدنا نوح عليه السلام على قومه، وثباته و مثابرته على دعوة قومه رغم صدودهم وامتناعهم وعدم الإصغاء له وتعذيبهم له، فأوحى الله تعالى لنبيه نوح عليه السلام أنه لن يؤمن بالله من القوم غير من آمنوا معه من قبل من الضعفاء والفقراء من القوم، وعندما أيقن سيدنا نوح عليه السلام أنه مهما فعل فلن يستجيبوا له غير من آمنوا، دعا نوح ربه أن يعجل بعذاب قومه، وأن يهلكهم ولا يترك منهم أحدا لا يؤمن بالله على قيد الحياة، حتى لا يضلوا أحدا بعدهم(الأجيال القادمة)، مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه نوح:{وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا*إنك إِن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا}، فاستجاب له ربه دعاءه، وأمره أن يصنع سفينة لينجو هو ومن آمن معه من الطوفان العظيم، فعاقبهم الله سبحانه و تعالى بما كذبوا بأن أرسل عليهم الماء مطرا، وفجر الأرض تحتهم ينابيع، وارتفعت الأمواج حتى غمرت الأرض بالمياه، ولم ينج من القوم أحد إلا من كان مع نوح في السفينة التي صنعها بأمر الله.
       أما السفينة التي صنعها رسول الله تعالى نوح عليه السلام بأمر من ربه، فقد حمل فيها كل من آمن بالله عز و جل، كما حمل نوح فيها أزواجا من كل شيء حي على وجه الأرض من حيوان ونبات وطير؛ ليستمر نسلها ولا تنقرض مع الطوفان الذي ضرب به قوم نوح عليه السلام، ولقد كان فيمن كفر من قوم سيدنا نوح عليه السلام أحد أبنائه وإحدى زوجاته، فغرقوا مع القوم الذي غرق، وشفقة من نوح عليه السلام على ابنه فقد سأل ودعا الله تعالى أن ينجيه من الغرق لأنه من أهله؛ فكان جواب الله تعالى لنبيه نوح أنه ليس من أهله ما دام على الكفر، مصداقا لقول الله سبحانه و  تعالى:{ونَادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين*قَال يَا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين}، وبعد أن هلك جميع من كفر بنوح غرقا في الطوفان الذي حكم الله عليهم به، أمر الله السماء فتوقف المطر عن الانهمار، وأمر أيضا الأرض فابتلعت الينابيع مياهها، ورست السفينة على جبل الجودي بمن فيها ممن آمن مع نوح عليه السلام.

0 التعليقات