قصة الملكين طالوت وجالوت وحال بني إسرائيل بعد الأنبياء
![]() |
| قصة الملكين طالوت وجالوت وحال بني إسرائيل بعد الأنبياء |
حال بني إسرائيل بعد قتلهم الأنبياء:
انقطع نسل الانبياء في قوم بني إسرائيل، لأن الله سبحانه وتعالى قد أبدلهم حكم الأنبياء بحكم الملوك، فسلط الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل ملوكا جبابرة، فاشتد ظلمهم على بني إسرائيل وأذاقوهم الفساد والعذاب الشديد، لأنهم قتلوا أولادهم واستحيوا بناتهم وزوجاتهم وسفكوا دمهم، وبدلوا أحوالهم فأرهقوهم طغيانا وكفرا، حتى تَوافد عليهم غير الملوك أعداؤهم، فتكالب الأعداء عليهم فتوغلوا وسيطروا عليهم، و قد كانوا من قبل لا يقدرون عليهم؛ لان الله جعل فيهم تابوت الميثاق الذي كان موجودا في قبة الزمان، فكانوا إذا تقاتلوا مع اعدائهم هزموهم شر هزيمة وانتصروا عليهم؛ وقد جعل الله في ذلك التابوت من السكينة والبقية مما ترك قوم آل موسى وآل هارون عليهما السلام ما يعظم أمره، ويشرف من قدره، ويبين البركة فيه، إلا أنهم قاموا بتضييع التابوت من بين أيديهم فكان سببا رئيسيا في تخلفهم وتراجع منزلتهم، وهذا تسليط من الله عليهم بسبب كفرهم وقتلهم للانياء وجزاء بما فعلوا منظلم وبهتان عظيم، وانحرافهم عن دعوة أنبياء ورسل الله عليهم أزكى الصلاة و التسليم، فلما أخذوا في حرب مع أهل غزة وعسقلان هزموا شر هزيمة، فأظهر الله سبحانه وتعالى أعداءهم عليهم جزاء لهم، فانتزع الأعداء منهم التابوث، فلما وصلت الأخبار ملك زمانهم صدم ومالت عنقه كمدا فتوفي، فأصبحوا بلا ملك، وتشتت شملهم حتى أصبحوا كالغنم بلا راع، وهطذا بقيت حالهم لمدة أربع مئة وستين سنة، فبعث الله عز وجل فيهم نبيا إسمه شمويل بن بالي.بعث الله لنبيه شمويل بن بالي لبني إسرائيل:
ضعف الحال لدى بني إسرائيل وطال عليهم البلاء والظلم، وذلوا بعد أن كانوا معززين مكرمين، وخسروا معاركهم والتابوت الذي كان يعينهم ببركته، وقام الملوك بإذلالهم من غيرهم، واستحيوا نسائهم وبناتهم، وفرضوا عليهم الجزية جزعوا، فما بقي لهم من سبيل إلا ربهم، فلجؤوا إليه بالدعاء والرجاء ويستنصرونه بنبي يقاتلون إلى جانبه، وكان قتال العمالقة ومعهم الملك جالوت أشد ما يجدون من هوان، ولم يكن لبني إسرائيل شخص كفء له وبنفس عظمته وشدته، فسألوا الله سبحانه وتعالى أن يرسل فيهم نبيا من أنبيائه يقاتلون إلى جانبه، ولم يكن لأثر الأنبياء والرسل حينها إلا جنين ببطن أمه؛ لأنهم كانوا يعرفون بقتلهم للأنبياء من قبل، فلما كان ما في بطن الأم أملهم، قاموا بحبسها في بيت والذي ستلد فيه حملها؛ لأنهم خشوا أن تلد جارية فتبدلها بغلام، لأنها رأت حاجت بني إسرائيل لذلك الغلام ورغبتهم فيه واستبشارهم بنبوته، فما كان لها إلا أن تضرعت إلى ربها تدعوه أن تلد غلاما، فما خيبها الله فرزقها بالغلام، وأسمته سمعون؛ لأ الله سمع دعاءها وتضرعها له فجعله غلاما.بعد ولادة الغلام وتسميته قامت أمه بإرساله إلى بيت المقدس لكي يتعلم التوراة، فقام شيخ من شيوخ وعلماء بني إسرائيل بكفالته وقام بتبنيه، ولم يكن هذا الشيخ يأمن على الغلام غيره، وعاش معه وقام بتربيته وتعليمه حتى كبر وبلغ من رشده ما يحمل أمر النبوة، ولما كان يغط في نومه وشيخه في جانبه، جاءه جبريل عليه السلام، فناده جبريل عليه السلام متقمصا صوت الشيخ، يا شمويل، ففزع الغلام واستفاق من نومه وهو ينظر حاجة السيخ منه، فقال: هل دعوتني يا أبي؟ فلم يرد الشيخ قول لا كي لا يفزع الغلام، فأرجعه إلى نومه، فلما نام ناداه جبريل مرة ثانية، فقال الغلام: هل دعوتني يا أبي مذا تريد؟ فأرجعه شيخه إلى النوم، وقال له إن دعوتك هذه المرة فلا تستجب لي، فظهر جبريل عليه السلام للغلام وقال له: يا شمويل إذهب إلى قومك وبلغهم رسالة ربك، فقد بعثك الله عز وجل فيهم نبيا، فاستجاب الغلام ودعا قومه لكنهم أعرضوا عنه، وكذبوه، وقالوا: لقد استعجلت النبوة.

0 التعليقات